عبد الوهاب الشعراني
182
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
فلا بدّ من تعلّق العبد بما هو مشهود ، وبما هو كالمشهود كما أشار إليه : " اعبد اللّه كأنّك تراه " « 1 » ، فلا سبيل إلى العبادة مع الغيب المحض أبدا ، ولو يؤاخذ اللّه - تعالى - « 2 » أصحاب التّقييد للحقّ - تعالى - بعقولهم لأهلكهم ، فإنّ كلّ صاحب عقل قد قيّد ربّه ، وحصره في كذا دون كذا ، ولا ينبغي للّه - تعالى - إلّا الإطلاق ، ولولا ذلك لكان بعض العبيد يعبد عدما من حيث إنّه - تعالى - إذا وجد عند عبد يكون مفقودا عند العبد الآخر ، ولكن ، من رحمة اللّه - تعالى - أنّه عفا عن الجميع حيث بذلوا وسعهم في فهم آيات الصّفات ، وأخبارها ، وقد بسطنا الكلام على ذلك في كتاب " اليواقيت والجواهر " ، فراجعه « 3 » ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم أنّ التّسبيح تنزيه عن النّقائص ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ في التّسبيح تنزيها للحقّ - تعالى - عن النّقائص ، ومعلوم « 4 » أنّه لا يصحّ تنزيه إلّا مع تعقّل لحوق صفات النّقص له تعالى ؛ وذلك محال ، والجواب أنّه لا يلزم من التّسبيح تعقّل « 5 » صفات النّقص له تعالى « 6 » ، ومن هنا قالوا : يجب على كلّ مسبّح ألّا يسبّح اللّه - تعالى - إلّا امتثالا لأمره لا غير ، ومن يتوهّم أنّ صفات الحدث تلحقه - تعالى - بوجه من الوجوه ، ثمّ صار ينزّهه عنها ، فهو جاهل بما يجب للّه - تعالى - من صفات الكمال .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 2 / 107 ، ونصه : " أن تخشى اللّه كأنك تراه " ، والبخاري في الصحيح في كتاب الإيمان ( الباب 38 / 49 ) ، 1 / 89 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب الإيمان ( 1 / 8 ) ، شرح صحيح مسلم ، 15 / 259 ، وابن ماجة في السنن ، المقدمة ، باب الإيمان ، الحديث ( 63 / 8 ) ، 1 / 49 ، وأبو داود في السنن ، كتاب السنة ( الباب 179 / 4695 ) ، 5 / 48 ، والترمذي في السنن ، كتاب الإيمان ، ( 2619 ) ، 4 / 275 ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، 1 / 623 . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " يؤاخذ تعالى " . ( 3 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، مبحث " وجوب اعتقاد أنه تعالى لم يزل موصوفا بمعاني أسمائه وصفاته وبيان ما يقتضي التنزيه والعلمية وما لا يقتضيهما " ، 2 / 136 . ( 4 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " معلوم " ليست فيهما . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " تعقل لحوق صفات " . ( 6 ) " د " : " له تعالى " ليست فيها .